خاطرة تربوية تخصك أنت
1438/01/04 08:13 م
إن صعوبة عملية التربية ترجع إلى كونها تتعامل مع الإنسان وهو العالم الغريب بأحواله ومشاعره وعواطفه المتداخلة بل والمتضاربة في بعض الأحيان ولا تتعامل مع الآلات وهي مهما كانت معقدة وعصية على الفهم إلا أنها أيسر بكثير من التعامل مع الإنسان المتغير والمتضارب المشاعر والأحاسيس لدرجة أننا نستطيع القول وبلا مبالغة أن كل شخص تراه هو بصمة خاصة في كل شيء وحالة نادره تخصه هو دون غيره من الناس 
فاذا تناولنا مثلا مشكلة تسلط بعض الوالدين على أبنائهم والإحاطة الكاملة بكل ما يفعلونه ويقولونه لدرجة شعور الأبناء أنهم تحت المراقبة والإقامة الجبرية وكأنهم يعيشون في سكنى عسكرية ومعسكر للجيش بالإضافة للإهانة والسب فضلا عن الضرب والتوبيخ وكل ذلك بزريعة أننا آباؤهم ونعرف كل شيء وهم صغار ويجهلون كل شيء 
ولهذا خطورته الشديدة في تربية الأبناء وتورث الخنوع والذلة وتعود الإهانة وعدم القدرة على اتخاذ أي قرار في الحياة فيعيش حياته إمعة تسيطر عليه زوجته أو صديقه أو زميله في العمل  فهل تحبون أن يكون أبناؤكم هذا الشخص الضعيف 
وعلى النقيض هناك من يفرط في العطايا والهدايا والمشاعر لدرجة ما يسميه التربويون إسهال الحنان فالابن مهما كبر هو البيبي المدلل والملك المتوج يأمر فستجيب الجميع ويشخط ويصرخ فيقول الجميع سمعا وطاعة سيدنا الحبيب  مهما يخطئ لا يعاقب ولا يوجه فتتضاعف أخطاؤه وتكثر جرائمه والآباء فرحون بتلبية حاجاته ويظنون أنهم يصنعون ما عليهم تجاه أبنائهم 
والحق أن ذلك مصيبة يمارسها الآباء تجاه أبنائهم حيث استجابة مطالبهم بشكل دوري تعود الكسل وعدم العمل وتمحي الشعور بالإنجاز بل وتعود الأنانية وحب الذات والتسلط وكراهية الآخرين وغيرها من الإضطرابات والأمراض النفسية التي تلازمه ما عاش في الدنيا وتهدم حياته في كثير من الأحيان 
والوسطية بين التسلط والإسهال شأنها أن تنشئ طفلا متوازنا في مشاعره يعرف حدوده ويعرف مقدار من يتعامل معهم ويحب الإنجاز والعمل ويسعى دوما لتحقيق ذاته وتطويرها ويعترف بخطئه إن أخطأ بل ويتحمل راضيا تبعات خطئه راضيا مهما حرم ومع دعاء الله والتضرع إليه ننجو به لبر الأمان 
x
2013 © جميع الحقوق محفوظة
مدارس الأكاديمية الأهلية